ونحن نذهب مع الدكتورين التلي بن الشيخ ومحمد المرزوقي بأنه ليس هناك فصل بين الشعر الشعبي والملحون وهو عكس الغناء كما استبعده محمد العاسي، حيث قال أن التسمية مشتقة من اللحن بالمغنى لأن الفرق بينه وبين الفصيح يظهر في أن الملحون ينظم قبل كل شيء لكي يبقى . 2ـ الملحون المغربي:
ذهب نفر آخر من الباحثين ومن بينهم الجراري بأن المغاربة أطلقوا تسمية كلمة الملحون على الشعر المغربي [5] واقتصر أثر الأعراب فلم يجد بين الشعر الأندلسي والمغربي ، وكان الدكتور التلي بن الشيخ محقا عندما قال أن الشعر الشعبي في المغرب العربي لا يزال في حاجة إلى دراسة شاملة .
كما لاحظنا سجل اختلاف كبير في التأريخ لبداية الشعر الشعبي في الجزائر فمن الباحثيين يربط بروز الشعر الشعبي بالجزل التلمساني و الحوزي ، ومنهم من يقرنه ببداية الملحون المغربي رغم ماهو موجود من مصادر تاريخية تذكر ان بداية الأدب المغربي"الشعبي" في طبعه الفاسي و المكناسي هي التى كانت ارتبطت بالملحون ”
يعود الحديث عن الملحون إلى ما ذكره إبن سعيد المصري المتوفي سنة 1249 م حول الزجل الأندلسي و أتخذ هذا التاريخ عند الكثير من الباحثين توقيتا رسميا لظهور ظاهرة الملحون كما ذكر ذلك ابن خلدون في المقدمة في فصل الزجل .
بينما ربط ابن سعيد المغربي بداية الشعر الشعبي إلى ماأورده الشاعر المغربي عبد العزيز المغرواي في مدح الأمير المنصور الدهابي سنة 1605 عد من قبيل الملحون المكني بالموشح أوالزجل ، وهذا عند المغاربة.
أما ما ذكره احمد طاهر في دراسته فإن بداية الشعر الشعبي بالجزائر تعود إلى الشاعر سيدي لخضر بن خلوف وليد سيدي لخضر بناحية مستغانم سنة 1555م عندما وصف معركة إسبانيا الجزائر في مزعران سنة 1558م 1
و على الرغم مما اشار له لخضر بن خلوف في وصف معركة ”مزغران“ فهو وصف جمع بين حيثياته أشكال من الملحون و الزجل بينما ذهب بن سعيد المغربي بالتأكيد على إن الملحون و الزجل مفهومين مختلفين ،و قدم محمد المرزوقي تأكيدا ثانيا على بداية الشعر الشعبي إلى العهد الحفصي سنة 676 هـ في صورته الزجلية التي ذكرها الدكتور“ التلي بن الشيخ ” عندما اعتقد أن فن الزجل كان له تأثير على الشاعر الشعبي و هذا إقرار وجيه يبعد الزجل عن مفهوم الملحون .
و بالنظر إلى كل ما قيل ،فإن هوية الشعر الشعبي في صورته الحالية تكون قد مرت بالقصيدة الزجلية و هذا له ارتباط بتأثير المهاجر الأندلسي و الفارسي إلى المغرب العربي .ومما قيل ان سكان المغرب العربي كانوا لا يتذوقون الشعر الشعبي قبل الزحفة الهلالية او الفرار الأندلسي فان هدا التاريخ فيه إجحاف في حق القرنين الثالث والرابع الهجريين الذين شهدا ولادة الصوفية الحقيقية بأورادها ، التي تغنى بها المريدون في الزوايا ،فكيف يكون الشعر الشعبي في قالبه الموسيقى وليد القرن الخامس الهجري مع العلم إن النظم الشعري الملحن قد سبق ظهور القصيدة الزجلية عن الورد الديني.