مؤسس الزاوية الشرقاوية أبو عبد الله محمد الملق بالشرقي بن الشيخ ابن القاسم الزعري، و ينتسب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ولد بقصبة تادلة سنة 926هـ / 1520 م و هي منطقة شكلت همزة وصل بين فاس و مراكش، و بين المغرب الجبلي "الأطلس المتوسط" و سهول و هضاب المغرب الاطلنتي. تأسست الزاوية الشرقاوية ما بين 960 هـ و 964 هـ، بمنطقة قال عنها الشيخ الشرقي ... أمورها في الظاهر معسرة و أرزاقها ميسرة ....
عرفت الزاوية ازدهارا ثقافيا و علميا خاصة على عهد الشيخ محمد الصالح و الشيخ المعطي صاحب دخيرة المحتاج في 60 مجلد ة التي داع صيتها في المغرب الكبير والمشرق العربي.
و سند الزاوية الشرقاوية هو الطريقة الصوفية الشادلية و هي أكثر الطرق ترسخا في المجتمع المغربي بسبب التزامها و قربها من الكتاب و السنة، و ابتعادها عن مظاهر الغلو و التطرف.
و أصبح للزاوية إشعاع تربوي و ديني و علمي، فأصبحت محجا لشخصيات صوفية و علمية. و تزعم بعض المصادر أن عدد الزوايا التابعة لزاوية أبي الجعد بلغت 400 زاوية في معظم مناطق المغرب، خاصة تادلة، ورديغة، بني زمور، الشاوية، دكالة ودير الأطلس المتوسط. ووجود أسر شرقاوية بفلس و سلا، و كثرة الأتباع أو الخدام دليل على إشعاع الزاوية.
و لعبت الزاوية دورا اجتماعيا كبيرا كإيواء و إطعام الوافدين عليها و عابري السبيل و القيمين على السواء، ويزداد هذا الدور في سنوات الوباء أو المجاعة أو القحط و لعبت دور العلاج النفسي و البدني، و أحيانا أداء بعض الديون على أصحابها. و قامت الزاوية بالتوسط بين القبائل و إجراء الصلح بين المخزن و القبائل مثلا : وساطة بين المولى سليمان و بربر الأطلس بغاية المهادنة و نشر الأمن و الاستقرار.
و تمكنت الزاوية من أمين سلامة قوافل التجار، خاصة في أوقات الاضطرابات و الفتن. و كان حرمها كمخزن جماعي لحبوب بعض القبائل "المرس" خوفا من تعديات القبائل المجاورة.
و لعبت الزاوية دورا أساسيا هاما، فقد تمتعت بظهائر الاحترام و التوقير و مظاهر الإنعام "إسقاط الضرائب، عطايا و أعشار و زكوات ... " في العهدين السعدي و العلوي، و تمتنت الروابط بين الزاوية و المخزن. لكن في فترات أخرى أصبحت الزاوية ملجأ للناقمين و المتذمرين من تصرفات لمخزن، و تم التضييق عليها مما دفع العديد من أبناء الزاوية على الهجرة، بل وصلت العلاقة الى حد الاصطدام كما وقع في عهد الشيخ محمد العربي حيث خرب السلطان محمد بن عبد الله الزاوية و نفي شرقاوة إلى مراكش سنة 1757 م، في عهد المولى سليمان تمت الإغارة على قبائل بني زمور "خدام الزاوية" و نهب أموالها، و نفي الشيخ العربي إلى فاس.
عن الموقع نورالدين طاهري