My site الإثنين, 2026-04-06, 8:10 PM
أهلاً بك Visiteur | RSS
قائمة الموقع

فئة القسم
مقالات جبور: شُوفْ و هْضَرْ [12]
إبداعات اولاد بجعد [2]

دردشة-مصغرة

إحصائية

المتواجدون الآن: 1
زوار: 1
مستخدمين: 0

الرئيسية » مقالات » مقالات جبور: شُوفْ و هْضَرْ

اجْبدها كْبيرة' !!'

mohammed.jabbour@gmail.com

اجْبدها كْبيرة' !!'


إهداء إلى مروان بن عياد.


    قبل بضعة أسابيع اِستجاب صديقي و رفيقي في المسكن لدعوتي التي وجهتها إليه، و ذلك من أجل زيارة مدينتي الحبيبة أبي الجعد، جاء قبوله لدعوتي بعد أن فرعت له رأسه فرعاً بما تكتنز المدينة من مآثر تاريخية و ما تتميز به من عادات نادرة الوجود خارجهَا. لا أنكر أنني لمست فيه حماسة كبيرة من أجل التأكد من أقوالي و الوقوف برجليه على صحتها من بطلانها.


   وصل صديقي المحطة الطرقية - و ما هي بمحطة – حيث وجدني بانتظاره برفقة صديق آخر لي. اقترحت عليه استقالة سيارة أجرة صغيرة تعفينا من طول الطريق و تقينا حَر اللهب اللافح، و خصوصا و أن فصل الصيف بأبي الجعد إنما هو فصل مميز، حيث يسقط العصفور من السماء مشويا، و يذوب زفت الطريق و تنبعث رائحته من الأرض، دون أن ننسى كيف تفرعن فيه الحشرات على اختلاف أنواعها و ضروبها.

   كانت دهشتي كبيرة عندما رفض صديقي دعوتي له لركوب سيارة الأجرة بدعوى أنه يود استكشاف المدينة لأنه يعلم مسبقا أن طولهَا من شرقها إلى غربها لا يتعدى نصف ساعة على الأقدام.
كانت المدينة شبه خاوية، لا طائر يطير و لا سائر يسير، صحراء قاحلة، و ذلك راجع لكون الوقت ظهيرة. وما أدراك ما الظهيرة بأبي الجعد، فالكل ينسل فارا من الحر باحثا عن وجبة غذاء دسمة يعقبها بقيلولة طويلة تكاد تحاكي السبات في امتداده.

    كان المساء ملائما للقيام بجولة بين دروب المدينة للانتشاء بجمالها و تشعبها الذي يشبه المتاهة. كان الحال مغايرا فعلا لما في الصباح، فالكل يخرج للقيام بالنزهة الروتينية اليومية. كان المقرر حسب البرنامج الذي وافقنا عليه مسبقا أن نفتتح جولتنا بدروب الشيخ، و الذي حسب تقديري هي خير ما يمكن أن نفتتح به جولتنا. كانت دهشتي عظيمة عندما انقض ثلة منا لرجال ' الشرفاء' على صديقي ينهالون عليه بالدعوات الصالحة التي قد تظهر في مضمونها من التناقضات ما كثُرَ، بل إن منهم من تجرأ و أًمسك بيده و شده شدة الأعمى في الظلمة.و بعد انتهاء حصة الدعاء والتي يحفظونها عن ظهر قلب أكثر مما يحفظون أساميهم، تجرأ كبيرهم و نهر صديقنا قائلا " يَاللََّه أً سيدي جْبدها كْبيرة و فَرّْحُ الشُّرُفا "، لم يُفد تدخلي في الأمر شيئا، فقد فاز القومان بفلان، ولم يجد فلان بدا من أن يتنعم عليهم ببضع دريهمات جعلتهم يخلون سبيله. بدأ العرق يتصبب من جسدي و احمرت خدودي من شدة ' الفرشة ' التي تسبب لي فيها أبناء مدينتي ـ الشرفاء ـ، حتى إني لكدت أختفي عن الأنظار من شدة الخجل، وقد أحسست وكأن ضيفي الضحية يخاطبني ويقول :" صافي، هَادي هي العادات اللي مصدعني بيها ا السي محمد؟!"

   إن ما أثار حفيظتي و انتباهي، هو قدرة أولئك 'الشرفاء' على تمييز أبناء المدينة من غيرهم، و هو علم منقطع النظير، فيا للفراسة التي يمتازون بها! و ما زاد الطين بلة هو أنهم لم يعيروني اهتماما بل أهملوني و انقضوا على فلان ، و كأنهم يقولون لي : 'إيوا أنت راك ولد البلاد و عايق بينا '، فيا للغرابة!

    من هنا يظهر جليا أن 'الّْسعاية' فيها و فيها : فهناك من يسعى لسمو البلاد و تطورها، وهناك من يسعى لتشويه صورتها وهمه الوحيد هو ملء جيبه ببعض الدريهمات لا أكثر
.


بقلم محمد جبور
02/08/2009


الفئة: مقالات جبور: شُوفْ و هْضَرْ | أضاف: wladbeja3d (2009-08-30) | الكاتب: Mohammed JABBOUR E W
مشاهده: 436 | الترتيب: 5.0/1
مجموع المقالات: 0
إضافة تعليق يستطيع فقط المستخدمون المسجلون
[ التسجيل | دخول ]
طريقة الدخول

بحث

Copyright MyCorp © 2026الاستضافة من uCoz