لا أدري لماذا أشعر
بالكلمات تحاول الهروب مني، وكأني طفل في أول سنواته، و لاأعلم لماذا تختلط علي
الأحاسيسو كأني مجنون في بداية حماقته؟
ربما لا لشيء، أو ربما لأنه هكذا ينبغي علي أن أكون، مشتت الكلمات و متداخل
الأحاسيس. شعور غريب هذا الذي يراودني، يجمع بين الشوق و الحنين، الحب و الندامة،
والسعادة والتعاسة.
هل هذه السطور تدل
على الضعف أم على حيوية الضمير؟ أم أنها لا تدل لا على هذا أو ذاك، إنما هي سطور
لا غير؟ سؤال لا يستطيع الإجابة عليه من جرب فراق أعز ما لديه.
الرجل طفل كبير ! !
هكذا أنا، امتلكت ما أحببت، فأحببت ما امتلكت، و كان ظني بأن ملكي لن يضيع مني،
وألهتني عنه أمور و أمور. كذلك الطفل يحب لعبته و يعشقها لبعض الوقت، ثم يرميها مع
أشيائه لينشغل بأشياء أخرى، لكن شقاءهو
حزنه يكبران إذا ضاعت لعبته، كذلك أنا عندما استلَّتمني أيادي القدرما كان يؤنسني.
أصبحت أجوب كل
الشوارعالتي مررت منها بها، أجتهد
لاستحضار ماعشته ، فأشعر بأسى يختلج أوصالي، و سرعان ما أحاول أن أضبط انفعالاتي
فلا أستطيع بكل بساطة. حتى إني لأفطن بنفسي و قد قطعت دروبا و دروبا دون الوعي
بها. و كيف لا، وأنا أكاد أرى لحظات فاتت تكرر أمامي أسمع فيها أصواتاً و أرى فيها
أشياء قد كان لها وقع كبير على حياتي. حاولت مرارا أن أنساها و أن أطوي صفحات
ذكراها للأبد ، لكني مافتئت أجدني أتمعن في سطور ذكراها.
إني أسمع الآن قلبي
يصرخ و يترجرج، إنه يناديني أن اِنْسَ الماضي وامْضِ ابحثعن مستقبلك الضائع بين الأوهام و الآهات، لكين
كيف يا قلبُ قولُ هذا؟ أ و لم تكن بالأمس لا تستطيع حتى الخفقان بعيداً عنها؟ ما
الذي جرى لك؟ كيف تستطيع في لحظة أن تتجاهل من كان يسقيك حبا دافئا شتاء وباردا
صيفا؟ كيف تُقْدِمُ على نسيان من جعل للحياة معنى في حياتك ؟، كيف تُهمل من سهرتَ
به الليالي تناجي النجوم فتداعبك النسائم ؟كيف و كيف؟ مابك تصمت يا قلبي ؟! لم لا
تجيب ؟ هل لأنك علمت حقا أن قولي حق ؟ أم لأنك لا تدري ماتقول؟.
آه آه ماأشد قساوة
الزمن، إنه لايراعي أحاسيس العشاق و لا يأبه لأنين المغرمين الذين اجتاحت قلوبَهم
عواصفُ الحب فجعلتها كالرميم أو كالحطام حتى أصبحتُ أغرق في دقائقي فإذا هي أعوام،
و أذوب في أيامي ، فإذا بها تكاد تنقلب قرونا طويلة في خلاء شاسع تحت شمس حارقة.
أصبحت أخلط الوهم
بالواقع، فلا الواقع بصدره رحبٌ علي، و لا الوهم بي رحيم، تتخاطفني الآراء، فأحسها
تمزقني، و تتقاذفني الأحاسيس فأحسها تهشمني. يالله أين أنا من نفسي ، و أين بلادي
الحبيبة مني ؟