من المفارقات العجيبة االغريبة المثيرة للحنق أن ترفع من قدر دنيء حقير و يحط هو من قدرك !!
كانت الساعة تشير إلى حوالي العاشرة ليلاً عندما كنت أقوم ببعض التعديلات
الجذرية على الموقع الذي أهرب من مسؤولياتي وأتفرغ له، وذلك فقط من أجل
سواد عيون ابناء مدينتي ـ البجعديين ـ . وأنا كذلك إذ أخبرني صديقي
ياسين ـ و أخي ـ أنه يعمل على نشر الموقع و إشهاره و أنه يحاور بعض
البجعديين والذين بالمناسبة أعجبوا بفكرة الموقع. كان ذلك كافياً لأن يلهب
حماستي، فطلبت منه أن يمرر لي عناوينهم الإلكترونية لأحادثهم و أشرح لهم
الأمر بوضوح، وقد كنت في غفلة تامة مما سيقع لي من بعد ذلك الطلب الذي
اكتشفت أنه فعلاً طلب سخيف للغاية. كان عدد العناوين الالكترونية
التي دعوتها للحوار ثلاثة، منها بجعدية واحدة لا غير. دخلت في حوار مع
الثلاثة بموازاة وكُلّي أمل في أن أجد فيهن ما أفتقده، إلا أن الأمر كان
مخالفاً تماماً لما ظننته : ف 'بنت بلادي ' المدعوة ' إكرام ' قد صدمتني صدمة عنيفة أوشكت
بسببها على أن أنسى حتى إسمي، في حين أن الفتاتين الأخريين ،واللتان لا
يربطهما بأبي الجعد إلا الخير و الإحسان، قد سارعتا إلى التسجيل في
الموقع ' بالْخَفّْ '، بل إن منهما من ائتمنتني على كلمة المرور الخاصة
بها ، وليت الأمر اقتصر على ذلك فحسب، بل تعداه إلى أبعد الحدود،
فالبجعدية ' ديالتنا ' جعلت تسب صديقي و تشتمه لقيامه بإعطائي عنوانها
الإلكتروني، حتى إني لظننتها ' أنجلينا جولي' ! هنا تذكرت المقولة الشعبية
الشهيرة ' كَبّرْهَا تْصْغَارْ '، أي : ' كَبّْرْ بها هي تْصْغَارْ أنت '.
لم أفهم أبداً لماذا قامت بذلك التصرف، بل إن الوقاحة وصلت بها إلى حد
منعي من الحديث معها و أوقفتني، وأنا الذي يقشعر جسدي كلما برز بجعدي في
لائحة الذين أحادثهم بال msn. ولقد أحسست بالتكبر و 'العياقة' تكادان
تقطران من وراء إجاباتها القصيرة الساخرة. أ و لم تعلم أختنا في الله أن
المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذَّر ـ صغير النمل ـ يغشاهم الذل و
الحقارة؟ أولم تعلم أن جل السنابل تنحني بتواضع والفارغات رؤوسهن شوامخ ؟
ورغم ذلك كله، و الله إني لأحب أبناء مدينتي أشد الحب و أحترمهم بلا
حدود. ولكن ما العمل ؟ ' الله غالب '. ولا ألومها على ماقامت به المسكينة،
لأني أنا من أستحق اللوم و العتاب، فذلك على الأقل جزاء من وضع رأسه في '
النّخّالة' وجزاء من تسحّر مع ' البراهش ' !